{وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ}... الوعدُ الصادق
سُبحانه لا يُخلف وعده .. وهذا عدونا معه وعدٌ من الله أخبرنا عنه في سورة الإسراء، قال تعالى :{وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا}.. وعدٌ بأن يكون لهم دولتان، مُفسدتان عاليتان طاغيتان!.
ثم وعدٌ منه بنهاية الدولة الأولي :{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا} سبحانة لا يُخلف وعداً، فقد تحقق هذا .. فدولتهم الأولى هي التي أقامها داؤد وسليمان (عليهما السلام) ومن تبعهما من الملوك، لأن داؤد لما قتل جالوت أتاه الله الملك والحكمه وهذا أول ملك لهم.. لم تقم لهم دولة ثانية في التاريخ، إذن فالدولة القائمة الأن هي دولتهم الثانية..
الدولة الأولي لما جاء وعدها سلط الله عليها من قال عنهم {عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ}، قال أهل العلم أن ذالك لايقتضي إسلامهم لان كلمة (عبادًا) جاءت نكره ثم جاء بعدها (لنا) وهذا مجرور باللام وليس مضافاً إليه، الإضافة لو وجدت تكون إضافة تشريف، ولكن هو ما قال(عبادنا) أو (عباد الله) -بالتأكيد كلنا مملوكون لله ونحن عباداً له شئنا أم أبينا- ولكن هذه إشارة من الله لتُثبت لك معجزة هذا القرآن؛ فالدولة الأولي كما أخبر أهل العلم عن الرسول ﷺ أن الذين جاثوا فيها خلال الديار لم يكونوا مؤمنين بل كان فيهم (بُختَنَصرَ) وقد جاء بجيش الفرس الذي أفسدها وأهلكها حتي سقطت هذه الدولة الفاسدة.. ثم جاء الرومان وحكموا أرضهم وإستعبدوهم وشردوهم منها .
ثم ياتي وعدٌ جديد يقول فيه : {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِفيرا} سمعتُ شيخنا الجليل (ولد الددو) يقول معلقاً على هذه الأية: الذي أفهمه أنا أن الخطاب هنا ليس لبني إsـرائيل، وهذا من تداخل الضمائر والضمائر تتداخل، ففي أول هذه السورة يقول :{سُبْحَانَ (الَّذِي) أَسْرَىٰ (بِعَبْدِهِ) لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا |حَوْلَهُ| [لِنُرِيَهُ]مِنْ (آيَاتِنَا) ۚ (إِنَّهُ) (هُوَ) (السَّمِيعُ) (الْبَصِيرُ)} فهنا كل هذه الضمائر الأربعه -ضمائر الغائب- تبدو لك وكأن مُفسرها واحد.. (الله سبحانه وتعالي (..) - المسجد الأقصي |..| - والنبي ﷺ[..]).. فالضمائر تتداخل .. إذن فالخطاب هنا لنا نحن معشر المسلمين، وفعلاً قد مد الله المسلمين بالأموال والبنين منذ بداية الدولة الإسلامية، وقد اصبح المسلمون أكثرَ نفيرآ حقاً، أما اليـ@ـود فلم يكونوا "أكثر نفيرا" نهائياً ولا في أي تاريخ من التواريخ، وهم كذالك حتى الأن؛ هم قليلون جداً.
يواصل الوعد ويقول :{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} إن أحسنتم يا معاشر المسلمين بالجـ&ـاد في سبيل الله وتطبيق شرع الله = أحسنتم لأنفسكم . وإن أسأتم: كما يحصل من بعض الملوك من تعطيلٍ للأحكام الشرعية ومنع للجـ&ـاد وتضيقٍ على محكوميهم! = فلها.
قوله : (فإذا جاء وعد الأخرة) الأخرة يعني بها الدولةُ الثانية (القائمة الأن)، وعدها إما وعد قيامها او وعدُ سقوطتها -هما وعدان- قال(لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ ) وقد حصل هذا فينا الأن كلنا يرى في نفسه متخاذلاً جباناً وساءة وجوهنا وذهبت مياهها أمام الخلق كلهم!، ثم (لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ)و (وَلِيُتَبِّرُوا) وقد حدث هذا والمسجد اليوم في قبضتهم وهم يدمرون كل ما علوه من إرثٍ وحضارةٍ للمسلمين ومُقدسات!.
أخيراً ينتهي الوعد الإلهي بقوله :{عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} قولة (عَسَىٰ) قال العلماء:الوعد بـ عَسَىٰ من الله واجب، معناه إن الله لابد أن يرحمنا هذا لا شك فيه، ولكن هنا وعد أسرع في التحقيق لكنه مشروط وهو قوله : {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ} إن عدتم للجـ&ـاد في سبيل الله عُدنا لما عودناكم عليه من النصر و التمكين والغلبه ..
مهند بشرى مساعد
تعليقات
إرسال تعليق